أبي الفرج الأصفهاني
361
الأغاني
غنت هي وأخوها إبراهيم وزمر عليهما أخوهما يعقوب : حدّثني عمّي قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني يوسف بن إبراهيم قال قالت لي عريب : أحسن يوم رأيته وأطيبه يوم اجتمعت فيه مع إبراهيم بن المهديّ عند أخته عليّة وعندهم أخوهم يعقوب ، وكان أحذق الناس بالزّمر . فبدأت عليّة فغنّتهم من صنعتها وأخوها يعقوب يزمر عليها : صوت تحبّب فإن الحبّ داعية الحبّ وكم من بعيد الدّار مستوجب القرب وغنّى إبراهيم في صنعته وزمر عليه يعقوب : صوت يا واحد الحبّ مالي منك إذ كلفت نفسي بحبّك إلَّا الهمّ والحزن لم ينسنيك سرور لا ولا حزن وكيف لا ! كيف ينسى وجهك الحسن ولا خلا منك قلبي لا ولا جسدي كلَّي بكلَّك مشغول ومرتهن نور تولَّد من شمس ومن قمر حتى تكامل منه الرّوح والبدن فما سمعت مثل ما سمعته منهما قطَّ ، وأعلم أني لا أسمع مثله أبدا . تمارت خشف وعريب في عدد أصواتها بحضرة المتوكل : قال ميمون بن هارون قلت لعريب : رأيت في النوم كأنّي سألت عليّة بنت المهديّ عن أغانيها فقالت لي : هي نيّف وخمسون صوتا . فقالت لي عريب : هي كذلك . وقد أخبرني بنحو هذا الخبر عبد اللَّه بن الرّبيع الرّبيعيّ قال حدّثني وسواسة وهو أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدّثتني خشف الواضحيّة أنها تمارت هي وعريب في غناء عليّة بحضرة المتوكَّل أو غيره من الخلفاء ، فقالت هي : هي ثلاثة وسبعون صوتا . فقالت عريب : هي اثنان وسبعون صوتا . فقال المتوكَّل : غنّيا غناءها ، فلم تزالا تغنّيان غناءها حتى مضى اثنان وسبعون صوتا ، ولم تذكر خشف الثالث والسبعين فقطع بها واستولت عريب عليها وانكسرت . قالت : فلمّا كان الليل رأيت عليّة فيما يرى النائم فقالت : يا خشف خالفتك عريب في غنائي ! قلت : نعم يا سيّدتي . قالت : الصواب معك ، أفتدرين ما الصوت الذي أنسيته ؟ قلت : لا واللَّه ! ولوددت أني فديت ما جرى بكلّ ما أملك . قالت هو : صوت بني الحبّ على الجور فلو أنصف المعشوق فيه لسمج ليس يستحسن في حكم الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج لا تعيبن من محبّ ذلَّة ذلَّة العاشق مفتاح الفرج وقليل الحب صرفا خالصا لك خير من كثير قد مزج